عماد الدين الكاتب الأصبهاني

197

خريدة القصر وجريدة العصر

حماني علاء الدّولة « 1 » الملك الّذي * به فاض أنواء النّدى والتّكرّم له همّة فوق السّماء وعزمة * تفلّ غرار المشرفيّ المصمّم « 2 » وعرض على الحافين غير محلّل * ومال على العافين غير محرّم فطاعته للفخر أرفع مصعد * وراحته للبرّ أوضح معلم « 3 » ومنها : زحفت إلى حصن البغاة بجحفل * لهام « 4 » كأطواد الحديد عرمرم من الغلمة الفطس الأنوف « 5 » كأنّما * ظهورهم للحرب من ظهر آدم مغاوير « 6 » ما منهم سوى متقدّم * عجول إلى خوض الكرائب « 7 » مقدم فلم يعرفوا غير المهنّد صاحبا * ولم يألفوا غير الوشيح « 8 » المقوّم ترى طفلهم مثل الغزال مغازلا * ولكنّه يوم اللّقاء كضيغم « 9 » أغرت « 10 » على الأعداء أيّة غارة * بها بشّرت أوطانها بالتّهدّم كأنّ مثار النّقع والبيض وسطها * سماء عليها أشرقت زهر أنجم « 11 » ومنها :

--> ( 1 ) . علاء الدولة : هو علاء الدين اتسز ملك خوارزم . ( 2 ) . تفلّ : تثلم ؛ والغرار : حدّ السّيف ؛ والمصمّم : الصلب من السيوف والرّماح . ( 3 ) . المعلم : الأثر الذي يستوضح به على الطريق . ( 4 ) . اللّهام : الجيش العظيم الذي يلتهم كلّ شيء . ( 5 ) . الغلمة الفطس الأنوف ، يريد بهم الأتراك . ( 6 ) . مغاوير ( جمع ) مغوار : الرجل المقاتل الشجاع ، كثير الغارات . ( 7 ) . الكرائب : مجاري المياه . شبّه الجيوش وتدفّقها كمجاري المياه ومصادرها . ( 8 ) . الوشيح ، والوشاح : السّيف ؛ ويقال هو القوس . ( 9 ) . الضّيغم : الأسد . ( 10 ) . في الأصل ، أعزت . ( 11 ) . مثار : بقية ، والنقع الغبار يعني به غبار الحرب . وهو مأخوذ من قول بشار بن برد : كأنّ مثار النقع فوق رؤوسهم * وأسيافنا ؛ ليل تهاوى كواكبه